اهلا بيكم فى مدونتى "لا تصالح"

لا تصالح....هى قاعدة عامة بمشى عليها ...الانسان اللى يسيبنى بينتهى بالنسبة ليا ...لا تصالح برضه رسالة للحكام والشعوب ....لا تصالح ....اهلا بيكم فى مدونتى...

السبت، 10 يناير 2009

بابا....واوا......أف



اخيرا اعود بعد فترة غياب طويلة .....اعود وأنا لا اجد ما اكتبه من هم الاحباط واليأس المسيطرين على عقلى العاجز....

غزة مرة ثانية وثالثة ورابعة والى الابد....

وانا اتصفح الجرائد توقفت امام عمود الاستاذ بلال فضل فى المصرى اليوم...اندهشت من قدرته على شرح ما يجول بخاطرى ويعجز لسانى عن قوله ويدى عن كتابته....لهذا قررت ان انقله للجميع تحية منى للاستاذ بلال فضل ....

مقال بلال فضل: "بابا...واوا....أف":-

ولا مرة نتعلم,مازلنا بعد كل هذا العمر ننتظر من حكامنا ان يفاجئونا ويرفعوا رؤوسنا عاليا,مازلنا ننتظر السمنة من يد النملة.مازال لدينا امل ان يكون لدى عدونا انسانية فلا يقصف سيارات الاسعاف ولا يحول الاطفال الى غنائم لمصورى نشرات الاخبار.مازلنا نكتشف مفعول الصراخ ونأنس الى النتائج المذهلة التى تحققها الدموع فى توفير القدر الكافى من راحة الضمير.

نحن كما نحن,على حطة ايدى الجزارين,بين قهر بسطائنا وخطابة مفوهينا وتلعثم حكامنا يصبح الشهداء ارقاما,وتغدو الدماء الغزيرة مبررا لاشاحة النظر,ويشتعل الصراع بين الدور المصرى والدور القطرى,بينما ينهد منزل فلسطينى جديد دون ان يكلف احد نفسهعناء عد ادواره,فالغافلون لن تفرق معهم المعلومة فى شىء,والمخلصون اعينهم معلقة بعدد ضحايا العدو ليطمئنوا انه يألم كما نألم,اما الذين تصالحوا مع اليأس فهم مشغولون بتخيل الرقم الذى سينتهى اليه عدد الشهداء,ليعرفوا الموقع الذى ستحتله المجزرة فى قائمة التوب تن.

يسألنى صديق احبه:ما هو الصعب فى ان يقف اى مسؤول فى نظامنا المبارك ليفعل مثلما فعل قادة الاردن وتركيا وموريتانيا,ويلوح مجرد تلويح بمراجعة علاقاتنا باسرائيل,يمنعنى حبه له من شتيمته,اكتفى بأن أجز على اسنانى واقول له:عندما تعيش فى بلاد لا تعرف فيها كيف يتخذ القرارولا من يتخذه ولا لماذا يتخذه,فعيب ان تتمنى اى قرار.عندما تكون رجلا بحيث لا تذهب لتشجيعمنتخبك القومى بعد يوم من غرق الف فقير فى البحر,يمكن بعدها ان تلوم حكامك لأن الدماء المراقة على الارض لم تحرك كرة دم حمراء فى شرايينهم.سننتصر عندما يكون لديك صحف لها شجاعة ومصداقية وسقف صحف العدو,التى لم تصدر صحيفة منها ابدا فى ذكرى تولى شيمون بيريز او غيرهلتقول ان اسرائيل ولدت من جديد يوم توليه.عندما لا نرد على غوغاء الشعوب العربية بغوغاء صحفنا الرسمية التى تظن ان الجدعنة هى وصف البطل حسن نصر الله بأنه غلام بدلا من الاختلاف معه بأدب.عندما لا يذهب احدنا ليسأل جريحا فلسطينيا"الاخ فتحاوى ولا حمساوى"قبل ان يقرر وضع مساعدة له تحت المخدة.عندما لا نترنح فى المنطقة ونحن نصرخ"انا كبير...انا جدع...انا رائد" لأننا عندما كنا كبارا لم نكنمحتاجين لتذكير الاخريين بذلك.سننتصر عندما لا يحكمنا من يظنون انهم هدية الله لنا,بل يعتقدون اننا اختبار الله لهم.

ابنتى ذا العامين تنظر بدهشة الى قريناتها الداميات فى غزة وهن مرفوعات على الاكف فى مسيرات الموت اليومى,,ثم تقول لى متسائلة"بابا....واوا....أف",فأهرب بها الى كارتون ديزنى, وانا اغالب امنية محمومة ألا تنطق يوما ما الا بالانجليزية ,لكى لا اكون مضطرا لأن اجعلها تردد خلفى"دماء..شهيد...جريح..عدوان..قصف..عجز..".يتصل بى صديقى الفنان محمد حجازى ليحكى عن ابنه على,الذى انفعل بما يشاهده فى نشرات الاخبار فقرر ان يكتب لافتة بالانجليزية ويذهب بها الى مدرسته الراقية, وبدلا من ان تفرح به المدرسة ومن بها تنقلب الدنيا ويستدعى من بها اباه ليقولوا له ان هناك تعليمات امنية بعدم السماح لأى مظاهر احتجاج,منها لتهييج المشاعر,انظر الى صور طفليه على ومحمد واسأل نفسى:اى دولة تلك التى بات الاطفال خطر على امنها؟واذا كانت اسرائيل ادخلت اطفال غزة فى أتون الحرب رغما عنهم ,فلماذا لا ندخل اطفالنا باختيارنا فى حرب الذاكرة,التى ستحسم كل شىء فى النهاية؟اى دولة هذه التى لا تعرف ان اكبر مصيبة على دماغها ستكون فى اليوم الذى يصبح الدم ماء.أى دولة هذه التى تخاف من دعوات المصلين ولافتات الاطفال وكلمات فش الغل فى الصحف,اى دولة هذه التى تتخيل ان اى متظاهر يتحرك بالريموت كونترول من طهران,اى دولة هذه التى(حتى لو كانت لا تؤمن بجدوى المظاهرا)لا تمتلك الذكاء الذى يجعلها تستغل الشارع للضغط السياسى والحفاظ على مكانتها فى المنطقة؟

يقول لى صديقى:انت تغيرت,فأصرخ فى وجهه:نعم انا تغيرت,لم اعد احلم بالنصر,فقط اصبحت احلم بأن نكون اهلا للنصر,وعندما نكون اهلا للنصر اعدكم باننى ساحلم بالنصر.ليس لى الان الا أن اتمثل محمود درويش وهو يقول ما انا مضطر لعدم نشره كاملا ليس جبنا بل حبا له وصونا لذكراه:

"سنصير شعبا,ان اردنا,حين نعلم اننا لسنا ملائكة,وأن الشر ليس من اختصاص الاخريين...سنصير شعبا حين نشتم حاجب السلطان والسلطان,دون محاكمة...سنصير شعبا حين ننسى مات تقول لنا القبيلة...حين يعلى الفرد من شأن التفاصيل الصغيرة...سنصير شعبا حين نحترم الصواب ونحترم الغلط"

وأكمل أنا:"سنصير شعبا حين لا يضطر كاتب مثلى لأن يجتزىء كلام كاتب اخر لكى يصون ذكراه من شتائم الذين لا يحترمون الغلط ويحتكرون الصواب.

ليست هناك تعليقات: